المتكلمون في المهد،،،،من قصص الأمم السابقة
بسم الله والصلاة والسلام على خير خلق الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلام الرضيع في المهد وقبل أن يبلغ مبلغ الكلام أمر خارق للعادة و المألوف ويقع ضمن نطاق تعريف المعجزة التي مُنحَت للأنبياء أو كرامة لغيرهم.
حدوثه كان كما ورد في القرآن الكريم و الحديث الشريف ، إذن تصديقه لايتنافى مع العقل المؤمن بالله العلي القدير.
قمن هم المتكلمون في المهد؟
وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو الصَّقْر يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن قَزَعَة حَدَّثَنَا الْحُسَيْن يَعْنِي الْمَرْوَزِيّ حَدَّثَنَا جَرِير يَعْنِي اِبْن
و فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمْ يَتَكَلَّم فِي الْمَهْد إِلَّا ثَلَاثَة عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَصَاحِب جُرَيْج وَصَاحِب الْجَبَّار وَبَيْنَا صَبِيّ يَرْضَع مِنْ أُمّه )
فمن هم الثلاثة الذين كلموا الناس في المهد ، وماحكايتهم، ولم خصهم الله بهذه المعجزة؟..
1- سيدنا عيسى عليه السلام
لقد أعطى الله تعالى لرسوله وعبده ونبيه عيسى ابن مريم عليه السلام معجزات كثيرة أكرمه بها لتكون دليلاً على صدق رسالته في ذلك الزمان.
ومن معجزات هذا النبي أنه كلم الناس وهو طفل في المهد، وهذه معجزة من معجزات المسيح عليه السلام تحدث عنها القرآن. فقد وردت كلمة (المهد) في القرآن كله ثلاث مرات في ثلاث سور هي:
1 (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ(46)) (آل عمران )
قَوْله " وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا " أَيْ يَدْعُو إِلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فِي حَال صِغَره مُعْجِزَة .
.
مالعبرة ؟....
أن في كلام النبي عيسى عليه السلام في المهد معجزة ودلالة وحجة على نبوته وتبرئه لوالدته مما أتهمها به قومها حين ولادته.
2- صاحب جريح وهو الطفل الذي زعمت أمه أنه إبن جريح
من ما روى البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى أبن مريم وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ...........*).
وعن وهب بن جرير قال حدثني أبي قال سمعت محمد بن سيرين يحدث عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وكان من بني إسرائيل عابد يقال له جريج فابتنى صومعة وتعبد فيها قال فذكر بنو إسرائيل يوما عبادة جريج فقالت بغي منهم لئن شئتم لأصبينه فقالوا قد شئنا قال فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت نفسها من راع كان يأوي غنمه إلى أصل صومعة جريج فحملت فولدت غلاما فقالوا ممن قالت من جريج فأتوه فاستنزلوه فشتموه وضربوه وهدموا صومعته فقال ما شأنكم قالوا إنك زنيت بهذه البغي فولدت غلاما قال وأين هو قالوا ها هو ذا قال فقام فصلى ودعا ثم انصرف إلى الغلام فطعنه بإصبعه وقال بالله يا غلام من أبوك قال أنا ابن الراعي فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه وقالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا حاجة لي في ذلك ابنوها من طين كما كانت ..............)*
من هو جريح؟
في فتح الباري بشرح صحيح البخاري " كان رجل في بني إسرائيل تاجرا , وكان ينقص مرة ويزيد أخرى . فقال : ما في هذه التجارة خير , لألتمسن تجارة هي خير من هذه , فبنى صومعة وترهب فيها , وكان يقال له جريج " فذكر الحديث , ودل ذلك على أنه كان بعد عيسى ابن مريم , وأنه كان من أتباعه لأنهم الذين ابتدعوا الترهب وحبس النفس في الصوامع . والصومعة بفتح المهملة وسكون الواو هي البناء المرتفع المحدد أعلاه , ووزنها فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس .
العبرة
في شرح الباري أن القوم سألوا جريح , فقالوا له : بالله مم ضحكت ؟ فقال ما ضحكت إلا من دعوة دعتها علي أمي "
وفي الحديث إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع لأن الاستمرار فيها نافلة وإجابة الأم وبرها واجب , قال النووي وغيره : إنما دعت عليه فأجيبت لأنه كان يمكنه أن يخفف ويجيبها , لكن لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها ,وقد تقدم في أواخر الصلاة من حديث يزيد بن حوشب عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه " أخرجه الحسن بن سفيان،
وقفة لنتمعن ونستنبط العبرة،،،-تذكير في بر الوالدين ،ودرس في فقه الأولويات (تفضيل إجابة الأم عن أداء صلاة النافلة)، وإجابة دعوة المظلوم ، انتصار المظلوم على الظالم ونصرة الله له وانتصار الحق على الباطل ونصرة الله له، ذكر الله وعبادته وأداء فرائضه حين الرخاء والفرح لاحين البلاء فقط،اللجوء إلى الله تعالى والتوكل عليه حين المحن والبلاء وعدم الكفر به، استخدام المرأة من قبل أهل الباطل كسلاح لغواية اهل الحق، وأخرى قد تغيب عن الفكر وتحضر العقول النيرة
3- الطفل الرضيع الثالث صاحب الجبار
و ورد في تتمة الحديث الشريف
من ما روى البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى أبن مريم وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ
فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ وَهَذِهِ الْأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ وَلَمْ تَفْعَلْ.
حدثنا وهب بن جرير حدثني أبي قال سمعت محمد بن سيرين يحدث عن أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ................... قال وبينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه إذ مر بها راكب ذو شارة فقالت اللهم اجعل ابني مثل هذا قال فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال اللهم لا تجعلني مثله قال ثم عاد إلى ثديها يمصه قال أبو هريرة فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي علي صنيع الصبي ووضعه إصبعه في فمه فجعل يمصها ثم مر بأمة تضرب فقالت اللهم لا تجعل ابني مثلها قال فترك ثديها وأقبل على أمه فقال اللهم اجعلني مثلها قال فذلك حين تراجعا الحديث فقالت حلقى مر الراكب ذو الشارة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومر بهذه الأمة فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها فقال يا أمتاه إن الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة وإن هذه الأمة يقولون زنت ولم تزن وسرقت ولم تسرق وهي تقول حسبي الله)
وفي صحيح مسلم بشرح النوويقوله : ( وكانت امرأة ) بالرفع , ولم أقف على اسمها ولا على اسم ابنها ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة المذكورة .
قوله : ( قال الراكب جبار )
في رواية أحمد " فقال يا أمتاه , أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة " وفي رواية الأعرج فإنه كافر .
والعبرة هنا هو درس كبير في عدم الأخذ بالمظاهر وتقديمه على الجواهر وتقييم الانسان بما يتحدث به ويظنون به دون تقصي وتحقيق.
هؤلاء الثلاثة المتكلمون في المهد كما ورد في الحديث الشريف في الصحيحين